أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
173
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
يقول : رحم اللّه أبا حنيفة لقد تحققت مودّته لنا في نصرته زيد بن عليّ عليه السّلام وفعل اللّه بابن المبارك في كتمانه فضائلنا ودعا عليه . * وبه قال : حدّثني أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الحسني رحمه اللّه تعالى ، قال : حدّثني أبو الفرج عليّ بن الحسين بن مروان الدّمشقي إملاء ، قال : حدّثنا أحمد بن عبد اللّه بن ميسرة ، قال : حدّثنا محمّد بن زياد المكّي المعروف بابن الأعرابي ، قال : حدّثنا المفضّل بن محمّد الضبّي ، قال : كان إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن ( عليهم السّلام ) متواريا عندي بالبصرة ، فقال لي : إنّك تخرج وتتركني ويضيق صدري ، فأخرج إلى شيئا من كتبك فأخرجت إليه شيئا من الشّعر فاختار منه سبعين قصيدة ، ثمّ أتبعتها أنا بسائر اختياري فالسّبعون من أوّل الاختيارات اختياره والباقي اختياري فلمّا كان يوم خروجه خرجت معه ، فأتى دار جعفر بن سليمان فأمّنهم وأخرج إليه صبيّان من صبيانهم ، فقال : هؤلاء منّا وإلينا غير أنّ آبائهم قطعوا أرحامنا وابتزوا أمرنا ، وسفكوا بغير حقّ دماءنا ، ثمّ أنشد : مهلا بني عمنا ضلامتنا * إنّ بنا سورة من الغلق لمثلكم تحمل السيوف ولا * تغمز أنسابنا من الرّنق إنّي لأنمى إذا انتميت إلى * عزّ عزيز ومعشر صدق بيض سباط كان أعينهم * تكحل يوم الهياج بالزّرق فقلت : يا ابن رسول اللّه ما أفحل هذه الأبيات وأحسنها فمن قائلها ؟ فقال : هذه قائلها ضرار بن الخطّاب الفهري يوم الخندق وتمثّل بها عليّ عليه السّلام أيّام صفّين ، والحسين يوم الطّفّ ، وزيد يوم السّبخة ، ويحيى بن زيد يوم الجوزجان ، ونحن اليوم ، قال : فتطيّرت له من تمثله بأبيات ما تمثّل بها إلّا قتيل .